محسن عقيل

215

طب الإمام الصادق ( ع )

السابعة : قوله : فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ دليل على جواز التعالج بشرب الدواء خلافا لمن كره ذلك من العلماء . الثامنة : ذهب مالك وجماعة من أصحابه إلى أنّ لا زكاة على العسل . التاسعة : قوله تعالى : إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ أي يعتبرون ، ومن العبرة في النحل بإنصاف النظر وإلطاف الفكر في عجيب أمرها ، فيشهد اليقين بأن ملهمها الصنعة اللطيفة وحزمها في تفاوت أحوالها هو اللّه سبحانه وتعالى ، يقول العلامة الزجاج في قوله تعالى : يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها : « . . . إلّا أنّها تلقيه من أفواهها ، وإنّما قال من بطونها ، لأن استحالة الأطعمة لا تكون إلا في البطن فيخرج كالريق الدائم الذي يخرج من فم ابن آدم » . وفي تعليقه على آيتي النحل يقول الفخر الرازي : « إعلم أنه تعالى لما بين إخراج الألبان من النعم وإخراج السكر والرزق من ثمرات النخيل والأعناب دلائل قاهرة وبينات باهرة على أن لهذا العالم إلها قادرا مختارا حكيما فكذلك إخراج العسل من النحل دليل قاطع وبرهان ساطع على إثبات هذا المقصود » . ولقد دافع عن عمومية شفاء العسل العلامة الشنقيطي في شرحه لحديث « صدق اللّه وكذب بطن أخيك » فقال : ووجه قوله عليه الصلاة والسلام « صدق اللّه » هو كون النكرة في قوله : فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ للعموم لأنها سيقت للامتنان ، فهي إحدى النكرات الأربع التي تعم ، كما نص عليه السيوطي وغيره كالعطار على جمع الجوامع وغير واحد من المحققين مثالها قوله تعالى : وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً وقوله : فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ . ويرى الدكتور النسيمي أنّ الآية تفيد أنّ العسل شفاء لبعض الأمراض . . . إلّا أنه يمكن لفئة خاصة من أهل اليقين والصدق والصفاء أن يستشفوا به لكل علة ، ويمكن أن يحدث الشفاء بذلك كرامة أو معونة من اللّه تعالى لهم وذلك خصوصية لبعض المتقين لا تعطي حكما عامّا . ويرى أن لفظ شفاء في الآية الكريمة نكرة والنكرة في سيقان الثبوت لا تعم ( كما قال القرطبي ) ومع ذلك فإنّ تنكير شفاء وعدم تعيين الفوائد العلاجية للعسل ، يحرك همة المؤمنين المختصين أن يجروا التجارب ليكتشفوا المزيد من الفوائد الدّالة على عظيم منفعة العسل العلاجية ، كما يرى النسيمي أن فعل النبي ( ص ) وتداويه بالحجامة ووصفه لأدوية أخرى كالحبة السوداء وغيرها يدل على أن العسل ليس شفاء من كل داء . كما يرى أن الواقع الطبي العملي لا يشير إلى امكانية كون العسل أو غيره يمكن أن يكون شفاء لكل داء . كما يؤكد أن التصور العقلي لا يبيح ذلك لوجود أمراض متناقضة كفرط الدرق وقصوره وانخفاض الضغط وارتفاعه وغيرها ، فلا يعقل ( كما يرى النسيمي ) أن يكون العسل سببا